محمد بن محمد ابو شهبة

293

المدخل لدراسة القرآن الكريم

فَرِيضَةً [ النساء : 24 ] ، ونكاح المتعة أحل للضرورة ثم حرم إلى يوم القيامة ، وإن أراد متعة الحج فآيتها في القرآن موجودة في المصاحف إلى اليوم ، قال تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ البقرة : 196 ] . وأما ما ذكره عن مصحف أبيّ فقد بينت أنه دعاء وليس بقرآن قطعا . 4 - أما ما زعمه من أن القرآن لم يكن له من قيد سوى تحفظ الصحابة . . . إلخ فمردود بأن من بقي من حفاظ الصحابة كان أكثر ممن مات ؛ بدليل قول عمر رضي اللّه عنه للصديق : « وإني أخاف أن يستحر القتل بالقراء في المواطن » ، وكذلك زعمه أن كتابته مفرقا في العظام وغيرها كانت سببا في ضياع بعضه زعم باطل ، ولو أن الاعتماد في حفظ القرآن على الأخذ من الصحف أو من قطع الحجارة أو العظام لجاز هذا الفرض ، وليس الأمر كذلك ، فالمعول عليه في القرآن هو التلقي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو عمن سمع منه ، والحفظ في الصدور ، وأما الكتابة فإنما كانت لتأكيد المحفوظ في الصدور والوقوف على مرسوم الخط الذي هو توقيفي ، ولا شك أن الشيء إذا توارد عليه الأمران الحفظ والكتابة يكون هذا أدعى إلى اليقين ، والوثوق به ، والاطمئنان إليه ، وما دام أن المعول عليه في القرآن الحفظ ، فاحتمال ضياع بعض المكتوب فيه لا يضيرنا في شيء ، وإن كان هذا الاحتمال بعيدا جدّا ؛ إذ كانوا يحافظون على المكتوب غاية الحفظ . 5 - أما دعوى أن الحجاج زاد في القرآن ، وأنقص منه فدعوى لا وجود لها إلا في خيال قائلها ؛ إذ لم ينقل ذلك في أي تاريخ من التواريخ على كثرتها ، وذكرها ما صح وما لم يصح ، وكيف يفعل الحجاج أمرا إدّا كهذا له خطره ، ويكثر المعارضون له ، ولا يرتفع صوت في معارضته ومهما قيل في قسوة الحجاج فقد كان هناك من السلف الصالح من لا يخافون في الحق لومة لائم ، ويرون موتهم في هذا السبيل استشهادا ، ولو فرضنا أن للحجاج قوة أسكتت المؤمنين المخلصين في حياته ؛ أفلا يرجعون إلى كتابهم ويرجعونه إلى حالته الأولى بعد وفاته ومثل هذا العمل من أوجب